أشغله كي لا يُشغِـلك

فهد عبدالعزيز الغفيلي
فهد عبدالعزيز الغفيلي
أشغله كي لا يُشغِـلك د. فهد الغفيلي

لا تركن النفس البشرية إلى السكون، ولا تحب الفراغ، بل تبحث عما تنشغل به، حتى تتعب البدن، ولهذا قيل: “نفسك إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية” وهذا القول ينطبق ليس فقط على ذواتنا بل حتى حين تعاملنا مع الآخرين، ويقال: إن الموظف أو العامل لابد أن تشغله بعمل؛ كي لا يشغلك بطلباته. وبعض الساسة يقولون: “إن لم تشغل المجتمعات بأمور ثانوية أشغلتك بأمور أساسية” كل ذلك في كفة وما يهمني، وقد يسترعي اهتمام بعضكم أيضاً في كفة، ويتمثل في معاناة العصر ومسبب القلق لأرباب الأسر: بعبع البحث للولد (ذكر وأنثى) عن مقعد في الجامعة أو الأكثر هماً والأعصى تحقيقاً البحث عن وظيفة، وقد يعتقد بعضنا أن هذه مشكلة بدأت حين اجتاز الولد المرحلة الثانوية أو حين أنهى سنين الدراسة الجامعية؛ ولكن الحقيقة أن تلك المشكلة لم تبدأ ذيك الساعة بل قبلها بسنوات حين غفل بعضنا عن المتابعة والتوجيه، فجاءت النتائج وقد ذهب المجتهدون بالمقاعد، بل وبعضهم يشترى بالذهب، ولهذا فمن أشغل نفسه وأتعب ولده تلك السنين، انشغل عن البحث له عن مكان في المرحلة التالية وكفاه انشغال سنين متوازن عن اشتغال مرهق لأشهر وقد تطول، أما من لم يُشغِـل فحان الوقت ليُشغـَـل.

فهد عبدالعزيز الغفيلي