اجتماع مهم

اجتماعأقفلت خط الهاتف حين اتصل بي أحد الإخوة الأعزاء وحين عاود الاتصال فعلت الشيء نفسه.. ثم عاودت الاتصال به واعتذرت عن إقفالي الخط في المرتين السابقتين.. وعلى الفور قال لي: توقعت أنك في اجتماع.. فقلت: لا كنت مشغولاً في أمر غير الاجتماع..

وبعد فراغي من المكالمة وبمجرد إقفال الخط قلت في نفسي: الرجل قال: حسبتك في اجتماع، وأجبته بالنفي، على الرغم من أني كنت في اجتماعٍ بالفعل، وسألت نفسي لِمَ لم أُجبه بنعم حينها؟! وكيف يمكنني أن أفسر ذلك الموقف؟! هل أقول إني لم أكن صادقاً معه؟ أم إني لم استشعر قيمة ذلك الاجتماع على الرغم من أهميته العالية؟

ولكن.. هل هذه مشكلتي وحدي؟ أم إننا جميعاً نفكر بنفس الطريقة، ولا نلتفت لذلك الاجتماع، ولا نلقي له بالاً على الرغم من أهميته؟ والله لا أخفيكم أنه يصعب علي الجزم بتعميم اللامبالاة تجاه ذلك الاجتماع وعدم منحه ما يستحق من الاهتمام، ولا أدل على ذلك من تساهل الناس فيه، وتأخرهم عنه، وانشغالهم بأمور ليست ذات قيمة بالنسبة له.. وإن كنت أعتقد أن هناك من يُجل ذلك الاجتماع ويُقدِّسه ويمنحه ما يستحق من العناية.. وأظنك ـ أنت يا من تقرأ هذه المقالة ـ واحداً منهم..

ولكي تتحقق من ذلك بنفسك، عليك بالتحقق من خمسة أمور، وسل نفسك عن كل واحدٍ منها وهي: هل أحفظ عن ظهر قلب وأعرف بالضبط موعد الاجتماع؟ وهل أحضر إليه في وقته المحدد؟ وحين أحضر هل أكون على هيئة تليق بذلك الاجتماع؟ وهل أكون متفاعلاً مع كل فعالية فيه؟.. وأخيراً قبل أن تنصرف لابد أن تسأل نفسك سؤالاً أخيراً وهو: هل تعاملت مع من حولي كما ينبغي فلم أضايق أحداً بأي حال من الأحوال؟

ولكي تعرف مدى اهتمامك بذلك الاجتماع بطريقة منطقية بعيدة عن العاطفة استخدم لغة الأرقام فستحصل على إجابة دقيقة جداً..! قم بوضع درجتين لكل سؤال، وامنح نفسك ما تستحقه عن كل إجابة، فإن حصلت على عشر درجات كاملة فاعلم أن لقاءك بربك ومولاك وخالقك من خلال الصلاة له أهمية بالغة في نفسك، وسل المولى الأجر والثبات، وإن نقصت درجتك عن ذلك فحاول إصلاح الخلل؛ لأن الدرجة الكاملة هنا مهمة وتعني الشيء الكثير.. أما إن حصلت على أقل من خمس درجات فاعلم أن الصلاة في درجة متدنية جداً من سلم أولوياتك، فراجع نفسك وحاسبها واغلظ عليها؛ فإن تمكنت منها في هذا الجانب بالذات فقد طوَّعت نفسك وأصبحت قادراً على تحقيق ما تريد، ولن يستطيع أحد الحيلولة بينك وبين النجاح، وثق تماماً أنك سوف تتغلب على من يناطحك ما دمت تغلبت على نفسك فالجهاد جهاد النفس.


فهد عبدالعزيز الغفيلي