ارجع فصلّ

صلاةهذا ما نسميه زمن الانشغال بأي شيء عن كل شيء، فقد أصبحنا ننشغل بأتفه الأمور وأقلها عن أخرى مهمة لا يمكن إغفالها أو التغاضي عنها.

بل لقد وصل الأمر بأحدنا إلى أن يدخل المسجد ولا يشعر بنفسه إلا حين يخرج!.. أما ماذا قرأ وكم صلى فلا يعلم عنه شيئاً.

أحياناً يتنبه الواحد منا من غفلته أثناء صلاته ليسأل نفسه هل يستحق ما أفعل أن يطلق عليه صلاة؟ وهل صلاتي تلك تجزيء أم يجب أن أعيدها؟!

أذكر حديث الأعرابي الذي دخل المسجد فنقر الصلاة وطلب منه الرسول عليه السلام أن يعيد صلاته وأقيس حالنا به وأتساءل: ماذا لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدنا يصلي وظاهره الخشوع والسكينة ولكن أطلعه الله على قلب ذاك المصلي فحتماً سيقول له ارجع فصل فإنك لم تصلّ.

يقال: بأن الصلاة أصبحت الوسيلة الأنجع لاستعادة المفقودات والتخطيط للمشاريع ورسم الخطط المستقبلية وقد روي أن أحد الأشخاص كان يصلي خلف أحد الأئمة وحينما انتهى الإمام من صلاته قال أحد المأمومين بأننا لم نصلّ سوى ثلاث ركعات وقال آخرون بل صلينا أربعاً وبدأ الخلاف بين الجماعة فقام صاحبنا وحسم الأمر بقوله: إننا لم نصلّ سوى ثلاث ركعات بدليل أنني أعمل في مجال المقاولات وحين أبدأ صلاتي أقوم ببناء منزل جديد أنجز القواعد في الركعة الأولى وأنهي البناء في الركعة الثانية وفي الثالثة أكمل أعمال السباكة والبلاط أما الركعة الرابعة فأخصصها لأعمال الدهان والإنارة والأبواب وأسلم المنزل للعميل ولكني في صلاتي هذه لم أقم بأعمال الدهان والإنارة ولذلك علمت أن هناك خلالاً قد حدث اكتشفته حين دب الخلاف بينكم وتساؤلكم هل صلينا ثلاث أم أربع ركعات.

ويقول أحد الأشخاص: إنه سافر إلى جدة لغرض شراء بضاعة من أحد تجار الجملة هناك وحين اشترى ما يريد لم يبق سوى معاينة البضاعة فأخبره تاجر الجملة أنها موجودة في المستودعات في طريق مكة كيلو عشرة، يقول صاحبنا: خرجت أنا والتاجر إلى هناك وفي الطريق توقفنا لأداء الصلاة وعند خروجنا من المسجد قلت للتاجر: أخزى الله الشيطان أنا في المسجد وقلبي يعاين البضاعة في المستودعات هناك. فرد علي التاجر: والله  يا أخي المفروض إنك تحمد ربك شيطانك أحن عليك من شيطاني اللي أخذني إلى الصين أشتري بضاعة من هناك.

والجميل أن بعض الناس لا يمكن أن يترك الصلاة أو يؤخرها عن وقتها ولكن الطريف المبكي في نفس الوقت أن بعض مدمني الأسهم أثناء وجودهم في صالات تداول الأسهم في البنوك يصلون وشاشات التداول أمامهم ولا أدري إن كانت وضعت عمداً في تلك الأمكنة أم إن العملاء اختاروا ذاك المكان تحديداً لأداء صلاتهم؟!!..

ولكن باختصار لو سأل الواحد منا نفسه هل هو راضِ عن صلاته وخشوعه واستشعاره الوقوف أمام الله أثناء أدائه تلك الفريضة، فلا أظن الإجابة تخرج عن واحدة من اثنتين إما شخص يقال له: بورك فيك وحفظك الله الذي حفظت الأمانة بدليل أن صلاتك كانت رادعة وزاجرة لك عن كل فاحشة ومنكر. أو آخر يصلي ولا يدرك من صلاته شيئاً ولا تنهاه تلك الصلاة عن ارتكاب المحرمات بأنواعها وذاك يقال له: ارجع فصلّ فإنك لم تصل.

فهد عبدالعزيز الغفيلي

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s