اقحم نفسك ولو بالقوة

فهد عبدالعزيز الغفيلي
اقحم نفسك ولو بالقوة د. فهد الغفيلي

نسمع أحياناً نداءات وأساليب خطابية موجهة إلى فئة خاصة من الناس، تلك الفئة توصف بصفات راقية جداً، والأهم من ذلك أحياناً أن جلال الواصف ومكانته في نفسك، تنسيك الصفة نفسها، فالمجد الذي يجب البحث عنه وهو الحصول على الثناء من المصدر، ولا يهم كثيراً نوع الصفة، فعلى سبيل المثال، حين يخاطب المولى عز وجل أصحاب العقول وأولي الألباب والمتفكرون هذا كله في مجال الفهم، أما في مجال الفعل فتخط الكتب حولها؛ فأحياناً يوصف المخاطب بالمحسن، والمتقي، والمفلح، والصالح، وغيرها كثير جداً، وأسأل نفسي وأطلب منك أن تتوقف قليلاً عند تلك الصفات، ولتسأل نفسك من المعني بكل تلك الصفات؟ سيخطر على البال مباشرة أشخاص كثيرون، وبعضنا لن تدرجه ذاته منهم! رغم أن لك كامل الحق في كل ذلك، والأهم أن الأمر ليس صعباً، فقط قم بفعل العمل المندوب، حتى لو قصرت مرة ومرتين وثلاث وعشر فهذا لا يهم؛ فأنت في رحاب كريم لا يرد الصادقين، لكن انتهز الفرصة ولا تدعها تمر هكذا واقتحم المجال الذي تريده اقتحاماً، وهذا فعل طيب والرسول عليه السلام يقول في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو -رضى الله تعالى عنهما: “ابكوا، فان لم تجدوا بكاء فتباكوا ، ولو تعلموا العلم ،لصلى احدكم حتى ينكسر ظهره ،ولبكى حتى ينقطع صوته.” ويقول الإمام الشافعي

أحـب الصالحيـن ولسـتُ منهـم**لعلـي أن أنـال بـهـم شفـاعـة

وأكـره مـن تجارتـه المعاصـي **ولـو كنـا سـواء فـي البضاعـة

فهد عبدالعزيز الغفيلي