لا تفتك المساهمة

كثرت المساهمات في هذا الوقت، فهذا إعلان عن واحدة، وذاك إقفال لباب ثانية، وهناك تداول لأسهم ثالثة… وهكذا أصبحت

مساهمة
لا تفتك المساهمة فهد الغفيلي

تسير قافلة حياتنا. فما أن تعلن إحدى الشركات عن فتح أبوابها للمساهمة حتى يندفع ذوو الأموال محاولين الحصول على نصيبهم منها، مستشفعين بكل أحدٍ لشراء النصيب الأكبر من أسهمها. ولا يتوقف الأمر على هذه الفئة فقط، بل يمتد إلى فئات أخرى لا تملك إلا القليل من المال، تقترض من هنا وهناك في سبيل عدم تفويت الفرصة، ناهيك عن فئة ثالثة تسعى للظفر بنصيبها عن طريق الاستدانة من الأقارب، والاقتراض من البنوك، وبيع بعض الممتلكات حتى لو أدى بهم الأمر إلى بيع السيارة التي لا يتوافر مع بعضهم في كثير من الأحيان قيمة وقودها. والغريب في أمر تلك المساهمات أن الناس لا تكل ولا تمل من البحث عنها والتوسيط في عملية شرائها مما ينشأ عنه ظهور أسواق سوداء في بعض الأحيان، ليس من أجل اقتناء الأسهم، بل للحصول على الاستمارة التي تعبأ من أجل شرائها، على الرغم من معرفة جميع المساهمين بالنتيجة المحسومة سلفاً والمتمثلة في ذهاب النصيب الأكبر من كعكة المساهمة لـ”هوامير” السوق وكبار المساهمين الذين لا تتجاوز نسبتهم “الواحد في العشرة آلاف” مقابل الكم الهائل من المساهمين الذين يقتسمون الفتات الذي تركه لهم الكبار كطعم كاف لحضورهم في المرات القادمة. ولكني أعجب حقيقة بعد كل ما ذكرت من انصراف كثير من أولئك المساهمين عن المساهمات الحقيقية التي تدر الربح الوفير، وتُقدَّم عن طريق جهة موثوقة يدرك جميع المتابعين والعارفين مصداقيتها، وحقيقة أرباحها التي تصل لأرقام خيالية، يصعب على العاقل تصديقها، ولكنها الحقيقة التي يغفل عنها أولئك المساهمون. ولأقدم لكم مثالاً واقعياً لتلك المساهمات التي تطرح بين الحين والآخر، من قبل تلك الجهة الطيبة المباركة التي تُجزل حين تعطي، ولا ترد من رغب في المساهمة لديها؛ بل تعطيه ما طلبه من أسهم وتزيده منها، وتلك هي المساهمات الربانية، التي ما أن تنتهي واحدة إلا وتبدأ أختها، ومواسم المساهمات كثيرة، فبعد أن تنتهي المساهمة الرمضانية وما يعقبها من مساهمات خفيفة؛ كصيام ست من شوال وما ويتخللها من مساهمات دائمة شهرية ويومية ولحظية؛ تأتي المساهمة الكبرى وتستمر مدة عشرة أيام فقط. من ساهم فيها فقد فاز بما يغنيه عن جميع المساهمات الأخرى، ومن لم يبادر بالمشاركة فيها من البداية فلا يفوتنَّه على الأقل  اليوم التاسع منها؛ فهو الفرصة الأخيرة.. فهلا بادرنا إلى هذه المساهمة وظفرنا بما قدره الله لنا منها، حتى لو أدى الأمر إلى إيقاف جميع أنشطتنا الأخرى؟ فلا يقدم على ذلك إلا من أعطى تلك المساهمة قدرها الحقيقي، مع العلم أنه بالإمكان المشاركة في هذه المساهمة دون تعطيل المصالح الأخرى..  فهل يحق لي بعد ذلك أن أشد على يدك وأقول: لا تفتك فرصة المشاركة بأعظم المساهمات؟!

فهد عبدالعزيز الغفيلي