ما كل إدارة إدارة

فهد عبدالعزيز الغفيلي
فهد عبدالعزيز الغفيلي
ما كل إدارة إدارة د. فهد الغفيلي

حين قرأت قول الله سبحانه وتعالى: {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا..} (النحل، آية80) تيقنت من صدق المثل الذي يقول: “يصنع الرجال البيوت وتصنع النساء السكن”. وهذا بالفعل حقيقة مجربة، ولكنها تخفى على كثيرٍ من الأزواج الذين يظنون أن كل بيت يمكن أن يطلق عليه سكن.

وهذا اعتقاد خطأ بالطبع؛ فشروط السكنى ومتطلباتها لا تُشترى بالمال، كما حدث حين اشتريت المنزل.

وكذلك الحال مع بعض المديرين الذين يظنون أنهم يقودون مؤسساتهم أو شركاتهم بمجرد تعيينهم في منصب المدير، غير مدركين أن الإدارة فن وذوق لا يجيده كل أحد، وأنها ليست أوامر ونواهي وتعاميم وتقارير، ولكن حقيقتها تكمن في كيفية التعامل مع المرؤوس، الذي في الغالب يكون في موقف الضعيف المغلوب على أمره، يحتاج إلى من يقف معه ويوجهه وينصحه، والأهم من ذلك كله أن يزرع فيه حب العمل والولاء للمنشأة التي ينتمي إليها، ويفهِمَه ـ دون أن يشعر ـ أن العمل ليس حضوراً وانصرافاً، توقيعاً للدخول ومثله للخروج، لا… فالعمل أسمى من ذلك بكثير، وهو عقد يؤجِّرُ بموجبه الموظفُ عدداً معلوماً من ساعات يومه إلى صاحب العمل، عليه أن لا ينشغل خلالها إلا بما يخدم ذلك العمل.

كما أن على المدير أن يفهم أنّه ليس مالكاً للموظف الذي يعمل معه، فمهمته تكمن في مراقبة الأداء وتوجيه العاملين ليسيّر العمل بالشكل الصحيح، أمّا أكثر من ذلك فليس له أي حق فيه.

إنْ تفهـّـم جميع المعنيين ذلك وعملوا به؛ نكن قد وصلنا إلى مرحلة راقية في طريقة فهمنا لفن الإدارة.