مجرد رحلة

فهد عبدالعزيز الغفيلي

أحياناً أنظر إلى الدنيا وأتأمل في أحوال الناس واختلاف طبقاتهم الاجتماعية، ومستوياتهم المعيشية؛ فهذا غني وذاك فقير، أحدهم وزير والآخر خفير، وهكذا، فتطير الأفكار إلى أماكن عديدة، سعياً لتفسير هذا التباين وإيجاد تبريراً أو لأقل تشبيها لعله يعين على استيعاب هذا التفاوت بين الناس، ومن ضمن أكثر الأشياء التي كانت تمنحني بعض القدرة على الاستيعاب، حين أذهب إلى المطار وأشاهد أحوال الناس هناك؛ يا الله ما أشبهه بالحياة؛ فمن الناس هناك من يأتي ويحصل على تذكرته وينتظر يراقب المارة لفترة طويلة لا هم ولا شغل، ومنهم من ينتظر مستغلاً وقته بكتاب أو بصحيفة أو يشتغل بالحاسوب، ومنهم من يمر على المنتظرين ويذهب إلى صالة كبار الشخصيات فيمكث فيها ما شاء الله له أن يمكث، ومنهم من يأتي ولا ينتظر بل يغادر بسرعة، وهكذا، وحين أتأمل كل ذلك أجد أن وقت الانتظار دقائق وقد تصل لساعات، لكنها لا تستحق غبطة ولا شفقة؛ فالعبرة بالحال بعدها وهذا ما لا يمكن أن نعلمه، ولكن ما نحن على يقين منه أن الكل سيغادر ولا أحد يريد المكوث مدة أطول فلا صاحب قاعة كبار الشخصيات ولا الذي في ساحات الانتظار يرد أن يمكث مدة أطول، ونفس الشي يقال على من هم في هذه الدنيا، ومن هذا المنطلق لا أظن أن الوزير يستحق أن تغبطه على مقامه ولا تنظر بعين الشفقة إلى الخفير، فالعبرة بما هو آت بعد ذلك، أما ساعات الدنيا فهي لحظات قد تطول وقد تقصر ولكنها مخصصة للبناء وليس للراحة.

فهد عبدالعزيز الغفيلي