هل أنت مستعد؟

الغفيلي
هل أنت مستعد؟ د. فهد الغفيلي

قد يمر بعضنا بظروف تكشف له حاله وضعفه تجاه موقفٍ معين، وقد يظهر ذلك في مناسبات مختلفة بحسب الأشخاص، لدرجة كما يقال يتمنى بعض الأشخاص أن لو انشقت الأرض وابتلعته في سبيل الهرب من ذلك الموقف، ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا} (40) سورة النبأ، وكان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، اذا سمع القرآن يبكي ويسقط مغشيا عليه من الخوف، ويقول: “ياليت ام عمر لم تلد عمرا”، ما أريد الوصول إليه هنا في حال عمر وكلنا نعرف من هو عمر ومع ذلك كان يغشى عليه حين يتذكر الحساب والجنة والنار، رغم أنه مبشر بالجنة، إلا إنه لشدة تعلقه بالله وتقلبات الخوف والرجاء التي تمر به، لا يدري حين الخوف أيغفر الله له لدرجة يصل معها إلى أن يتمنى أن يكون وكأنه لم يكن، وهذه درجة عالية جداً من التوجس والخوف ورهافة القلب التي قد يشعر بشيء منها بعض المغرقين في الحب، وبالطبع فحال عمر يعبر عن حال المحب المتعلق بمحبوبٍ مستغنٍ عنه، بعكس حال الكافر يوم القيامة، فهو يعبر عن نفسية المذنب المنهزم الذي جاء الوقت ليدفع ثمن تفريطه، فاللهم لا تجعلنا من المفرطين ولا تجعل في أعناقنا حقاً مادياً ولا معنوياً لإحدٍ حين نلقاك.. اللهم آمين.

فهد عبدالعزيز الغفيلي