هل تشعر بالخجل

العقيد / فهد عبدالعزيز الغفيلي
العقيد / فهد عبدالعزيز الغفيلي
هل تشعر بالخجل د. فهد الغفيلي

هل تشعر بالحرج أو تخجل في مناسبات رغم أنك لم تقم بما يستدعي الحرج، ما أقصده هنا أنك تخجل أحياناً من تصرفات شخص تجاه آخر، تخيل مثلاً أن شخص مهيب وعزيز وله قدر عالٍ جداً كمسؤول في دائرة مثلاً، وهذا المسؤول كريم جداً لدرجة لا توصف يمتاز بمزايا لا أحد يمكنه حصرها، وتخيل أنه اجتمع بموظفيه وطلب منهم القيام بعمل بسيط جداً، فامتثلوا جميعاً إلا واحداً منهم رفض بحجة أن هذا العمل لا يناسبه، رغم أنه حصل تواً على مكافأة استثنائية، ألا تشعر بالخجل والإحراج من ذلك التصرف الأحمق الأرعن، رغم أنه ليس لك علاقة مباشرة بذلك الموظف، ولكن قيمة المسؤول ومكانته في نفسك جعلتك تحس بتلك المشاعر، هل تعتقد بأن مثل هذا الموقف لا يمكن أن يحدث، تأمل هذه الآية: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} (12) سورة الأعراف، هل تأملت هذه الآية وهل ستحس بالحرج حين تقرأها، وهل تظن عبداً لله وصل تلك المكانة العالية بفضل الله ثم يتصرف بتلك الحماقة يستحق أن يطاع من دون الله، عد وتأمل تلك الآية إن شئت وستشعر بشيء من الحرج يجعلك تبغض ذاك المدحور وتعرف أن من لم ينفع نفسه وقد كان في مكان رفيع، فلن ينفع غيره، بل سيجر عليه الويلات والحسرات.

فهد عبدالعزيز الغفيلي