المعطي المانع

دكتور فهد الغفيلي

أعجب حين أرى من يهدد شعبه وأهله بمعاقبتهم بالمنع والحرمان، وكشاهد من ضمن عشرات الشواهد الحاضرة في الأذهان يأتي تهديد سيف القذافي لأبناء شعبه أثناء الثورة الليبية حيث أخذ يتوعدهم ويهددهم بما سيحل بهم وأن عليهم أن ينسوا كثير من النعم التي منحهم الله لهم وستقطع بأمر القذافي فلا بترول ولا غاز ولا كهربا ولا ماء؛ أي أن الشعب سيموت جائعاً عارياً، والنهاية معروفة للجميع فالقذافي الأب قتل والإبن سقط في قبضة الثوار الذين رحموه ولم يتبعوه بوالده بل أحالوه إلى المحاكمة، والشاهد في حديثي هو الطريقة الربانية في التعامل مع البشرية فرغم كثرة العصاة لا نراه سبحانه يحرمهم من واسع فضله بل يعطي كلاً بحسب جده في هذه الدنيا والحساب يكون في الدار الآخر وكما يقول سبحانه: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (32) سورة الأعراف فهي في الدنيا للمؤمن والكافر ولكن في الآخرة سيمنع الكافر من كل الأشياء التي منحت له في الدنيا، والأهم أن صاحب الوعد قادر على الوفاء، وفي ذات الوقت يمهل ولا يهمل