حين تذكرت عجائز نيسابور

لا أدري لمَ ضحكت من تفاهة الدنيا وبساطتها, وتذكرت عجائز نيسابور حين كنت أقرأ مقالة منشورة في موقع البي بي سي حول استاذ الرياضيات والفيزياء النظرية بجامعة كامبريدج ستيفن هوكينغ، الذي يعد أحد أذكى علماء الفيزياء النظرية منذ عالم الفيزياء الشهير البرت أينشتاين، وقد أصدر هوكينغ كتاباً يتمحورحول أن الكون نشأ بصورة عفوية، وان الانفجار الكبير كان نتيجة طبيعية لقوانين الفيزياء، ويناقض هوكينج في كتابه اعتقاد العالم الفيزيائي الشهير إسحق نيوتن أن الكون لا يمكن أن يكون انبثق من الفوضى، وانه لا بد من وجود خالق قام بتصميمه على هذه الصورة. وما دعاني للضحك حين توقفت حول تلك النتيجة التي توصل إليها هذا العالم الذي قد يكون أحد أكثر البشر الأحياء عبقرية، إلا إنه لم يوفق لمعرفة أهم الأشياء وأكثرها بساطة على الإطلاق، وكنت أسأل نفسي عن حجم النعيم الذي رزقناه لدرجة أوصلتنا إلى أننا قد نشك في أي شيء، إلا في حقيقة وجود الخالق سبحانه وحده لا شريك له، الذي أوجد كل شيء من العدم {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} من الآية (27) سورة الروم، ويعلم الله لو استشعرنا هذه النعمة الأهم حق الاستشعار فلن نلتفت إلى أيٍ من حطام الدنيا ولن يضيرنا تسابق على منصب ولا خلاف حول فكرة، فيكفي أن نكون موحدين ثم نقوم بما يطلب من الموحدين دون زيادة أو نقصان. وأخيراً فمن باب العلم بالشيء ولتعرف حجم الحرمان الذي أحاط بذلك العالم فيكفي أن تعلم أنه مصاب بمرض في الأعصاب الحركية، ولم يعش سوى 5 في المئة ممن أصيبوا بنفس مرض هوكينغ لأكثر من عشرة أعوام، أما هو فمصاب منذ أكثر من خمسين سنة، وحالته الصحية سيئة جداً؛ بمعنى أنه ليس صاحب هوى، لينكر وجود الخالق إلا أنه لم يوفق في أهم الأشياء {مَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (178) سورة الأعراف فحمداً لك ربي على نعمة الإيمان..