هل تغار منه

د. فهد الغفيلي

يسألني: هل أعجبك الكتاب؟ هل تمنيت لو أنك من كتبه؟ هل تغار من صاحبه على ما سطره من إبداعات بين ثناياه؟ فأجبته: نعم أعجبني الكتاب، وحقيقة كم تمنيت لو أني من كتبه، أما بالنسبة لمسألة الغيرة من صاحبه فالحقيقة لم أغار منه، فهذا فضل الله . فاستوقفني بسؤال فيه شيء من السخرية! أتعني أنك لا تغار؟ قلت بلى أغار ولكني غيرتي صرفتها في مواضع أخرى فلم يبقى منها شيء ضد هذا الكاتب أو ذاك البارز. فقال: وأين صرفتها إذاً؟ فسألته: هل قرأت قوله تعالى: {قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} (47) سورة مريم {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا} (51) سورة مريم {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا} (54) سورة مريم {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} (79) سورة الصافات {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} (15) سورة النمل {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم .. وهناك الكثير من الثناءات والأفضال التي أغدق الله سبحانه بها على عباده المصطفين الأخيار .. وهم حقيقة من أغبطهم وأسأل المولى أن يشملني بفضله كما شملهم عليهم أجل صلاة وأشرف سلام .. ولهذا فلا مكان لدي لأغار من شخصٍ بارز في أمرٍ دنيوي فهل يمكن لمن يرى طاولة مليئة بما لذ وطاب، أن يغار من طفل بيده مصاصة يتلهى بها.