عليك العمل حتى النجاح

فهد عبدالعزيز الغفيلي

يقول: علي العمل وليس لي علاقة بالباقي، فالتوفيق بيد الله! فقلت له: كل شيء بيد الله عملك وتوفيقك ونجاحك وحياتك ومماتك، ولكن يجب أن تعمل ويجب أن تنجح، وهذا لن يتأتى إلا حين يكون العمل مدروساً؛ من خلال وضع أهدافٍ واضحة، والتخطيط لتحقيق تلك الأهداف، ثم توفير الأدوات اللازمة لذلك، والبدء في العمل مع تقييم كل خطوة، حتى نصل إلى الهدف المنشود، وهكذا يكون الله وفقنا إلى العمل ثم يسره لنا وأعاننا في تحقيق مرادنا. وهنا لابد أن نفرق بين حالتين: أولاها: عمل يتعلق بنا نحن فقط، وهذا يتطلب البذل حتى نحقق ما نريد، مستخدمين كافة السبل المشروعة وسائلين المولى سبحانه السداد وهذا يدخل في قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} من الآية (11) سورة الرعد. ثانيها: عمل تحقيقه مرتبط بآخرين وهذا يتطلب منا البذل بالصورة الصحيحة وضمان نجاحنا في العمل المطلوب منا وفق معايير واضحة ومحددة، أما تقبل الطرف الآخر لهذا العمل فهو ليس من اختصاصنا وهذا يدخل في قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} من الآية (48) سورة الشورى، فعلينا البلاغ أما موضوع النجاح وهو هنا هداية الناس فليس مهمتنا، بل هو أمر وكله الله إلى نفسه سبحانه {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (56) سورة القصص