البداية المنظمة

مشكلة معظم أعمالنا أنها تبدأ بداية عشوائية، فيها الكثير من الارتجالية، دون دراسة أو تخطيط، وكأننا نخطط لإفشال مشاريعنا، وهذا ما يقوله المثل: حين تبدأ مشروعك دون أن تخطط له، فكأنك تخطط لإفشاله.

ومع الأسف فالكثير منا اعتاد على الاستعجال ومحاولة إنهاء العمل لمجرد الخلاص منه، لا لتحقيق نتائج من ورائه.

كما أن هناك من يحاول تنظيم عمله، ولكن مع الأسف ينظم بطريقة عشوائية؛ فبمجرد ما يبدأ مشروعاً صغيراً أو كبيراً يذهب إلى معارفه أو أصدقائه من أصحاب المشاريع المشابهة، ويطلب منهم منحه نسخا من خططهم وهياكلهم التنظيمية، ثم يقوم بتطبيقها على مشروعه، بغض النظر عن الفروقات بين المشروعين من حيث الحجم والأهداف.

وكثيراً ما أفسدت مشاريع حيوية هامة؛ بسبب سوء إدارة القائمين عليها واستعجالهم وتكاسلهم عن رسم خطط متوافقة مع حجم المشاريع التي ينوون تنفيذها.

وللعلم، فإن أحد أهم الأسباب التي تؤدي لفشل الكثير من مؤسساتنا الخدمية أو عدم قيامها بالأدوار المناطة بها على الوجه المطلوب عائدٌ في المقام الأول إلى محاولة التقليد في الهياكل والخطط وبالتالي أحجام الموازنات.

فتجد الكوادر البشرية والوظائف والميزانيات لا تتواكب مع الأهداف المراد تحقيقها، ولكنها وضعت لمجرد أن يقال لدينا منشاة ضخمة بها العشرات من العاملين، الذين في الغالب يكفي أحدهم ليقوم بعمل مجموعة وتوفير تلك الأموال الطائلة من المرتبات والبدلات لتصرف على ما يخدم تنفيذ البرامج الموضوعة وتحقيق الأهداف المعلنة، إن وجدت!