فكر إداري متطرف

لا يخلو أي مجتمع من أشخاص ذوي أفكار متطرفة، فهؤلاء الأشخاص لا يقبلون الرأي الآخر ولا يتعايشون مع من يخالف أفكارهم وتوجهاتهم، ويحاولون بشتى الوسائل والسبل الأضرار بمعارضيهم أو مخالفيهم الرأي والاعتقاد، بل قد يصل الأمر بهؤلاء المتطرفين إلى قتل المخالفين انتقاما منهم.

وفي المجال الوظيفي هناك نوعية من المدراء يحملون طريقة التفكير ذاتها، فهم لا يقبلون بوجهات نظر مرؤوسيهم، ويعتقدون أن المرؤوس يجب عليه أن يذعن لرئيسه ويتبعه في كل شيء حتى في طريقة التفكير، بل ومن المسلم به لديهم أن المرؤوس ليس من حقه مخالفة رئيسه في أي موضوع كان، ويجب عليه أن يعرف ما يريده مديره ويقوم بتنفيذه بل ويؤمن به ويعتقده.

وإن لم يذعن الموظف أو المرؤوس لذلك يقوم المسؤول أو المدير بتصيد أخطائه وزلاته وتدوينها وتوبيخه عليها، فإن أجدى ذلك كان بها، وإلا فإنه يجرب طريقة أخرى تتمثل في تصيد الأخطاء والزلات مهما كان حجمها وحفظها في ملفه ومن ثم الرفع عنه للجهات العليا في الشركة أو المؤسسة أو الإدارة.

وبما أن تلك الزلات ليست بالكبيرة فلابد من تضخيمها ببعض الاتهامات الكيدية؛ بغرض إقناع الإدارة العليا بأن هذا الشخص سيء ولا يصلح للعمل، وأن من المصلحة طرده أو نقله والإتيان بآخر بديلٌ عنه.

والغريب في الأمر أن بعض الإدارات العليا تستجيب لما يرفعه أولئك المدراء وتوجه بما يوافق آراءهم ومقترحاتهم. ومما يؤسف له أن أغلب من يكتب عنهم تقارير كيدية ويصدر بحقهم قرارات نقل أو طرد بسبب ما اشتملت عليه تلك التقارير لا يقومون بمناقشة ذلك من خلال الوسائل التي كفلها لهم النظام.

ولو قام أي منهم برفع شكواه  للجهات المختصة بمثل هذه الأمور، وتم فتح تحقيق لدراسة فحوى تلك التقارير وما جاء فيها، لكان ذلك كافياً لإيقاف تلك العينة عند حدها. بل قد يصل الأمر إلى استغناء الجهات العليا عن خدماتهم لأنهم ليسوا أهلاً للثقة والأمانة التي أنيطت بهم.