مكيالين

عجيب أمره! يقول: نحن أصدقاء ويسمح لإخوته بالإساءة إلي! وحين ـ لا أقول بأني أطالبه ـ بل “أتوسل” إليه أن يكف إساءاتهم عنا، يعتذر بحجة أنه لا يملك ذلك، رغم إني أعلم أنه يخدعني، ولو شاء لفعل، بل إني أخشى أنه من يحرضهم، وهو نوع من التعبير المبطن عن عدم رضاه عني حتى أكون نسخة منه، واقلده في كل شيء، وهو في الغالب لا يجرؤ على التصريح بذلك، وعندي من المعرفة والتجربة ما يثبت ذلك، ومع هذا إلا إني أتمسك بذاك الذي أصفه بالصديق، وأحرص على رضاه أشد أحياناً من حرصي على رضا أهلي وناسي. لكن العجيب ردة فعله الساخطة حين يقوم بعض إخوتي بالاحتجاج على ما نلقاه من إساءات، حيث يصفنا جميعاً بالكارهين المتطرفين، ويطالبني بالتصدي لهم بكل السبل المشروعة وغير المشروعة، فأعيد عليه ما سبق أن قلته مراراً: بأنهم يرونها السبيل لرد العدوان بمثله، وأهمس في أذنه:”احبس الماء يتوقف الفيضان”، فيرد متشدقاً: إنها الحرية، وأرد إنه الوجه الآخر من الحرية.

فهد عبدالعزيز الغفيلي