وصف الكبار

فهد عبدالعزيز الغفيلي

نقول إن فلاناً يبالغ في وصفه، فنسمعه يقول: “كل الناس يفعلون ذلك”، أو “كلهم يحبونه” وحين نفحص قوله من خلال الواقع نجده مجرد مبالغة لا تحكي الحقيقة ولا جزء منها أحياناً، بعضهم قد يصف شيئاً بأنه خرافي أو لا يوصف أو لا يصدق، ثم يأتي آخر فيفند كل تلك المبالغات، ولكن ماذا عن وصف الكبار فمثلاً لو قال الملك سأمنحك مكافأة قيمة جداً، فبالتأكيد أنها ستكون كما قال، ولكن ليس في أعين الجميع فما يراه سين من الناس ذا قيمة قد يراه آخر وضيعاً ولا يستحق وإليك من الواقع فيقال إن أحد الملوك بعث بشيك قيمته عشرة ملايين درهم، يصفه حامله بأنه مبلغ لا يمكنه استيعابه ولا عده، ولكن حين وصل إلى المستفيد، نظر إليه وقال العبارة الشهيرة: “ليه نشحد” وقام بإعادته إلى المندوب بعد تمزيقه ومعها اختلطت دموع حسرة الرسول بالشيك الممزق. وهذا يدل على أن البشر ومهما فعلوا سيبقى صنيعهم وضيعاً ولن يحظى برضاهم جميعاً. ولكن ماذا عن الوصف الرباني هلا تأملناه حين يصف المولى سبحانه كيد الشيطان بالضعف {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} من الآية (76) سورة النساء رغم أن الشيطان هو المحرض الأول على جميع الشرور، وسبب شقاء البشرية وإخراجها من الجنة، وهو دليل كاف على أن القرار بأيدينا والشواهد كثيرة {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} (42) سورة الحجر ونفس الأمر يقال عن بقية الصفات فحين يقول سبحانه: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (60) سورة الصافات ونحن نعلم حجم الفرح بالفوز والانتصار وما له من طعم يبكي الإنسان وقد يفقده حياته، ويقال “مات من الفرح” فكيف ستكون عظمة الفوز، وعلى الجانب الآخر هناك الخسارة {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (15) سورة الزمر كيف سيكون شكل الخسارة وقد تجرع بعضنا مرارتها الدنيوية التي لا تطاق، بل شاهدنا مع الثورات العربية حال بعض الزعماء وقد صاروا وضعاء وقد تمنى بعضنا أن لم يرى تلك الحالة البائسة التي لا يحتملها الإنسان المتفكر المتأمل المستيقن بالضعف البشري، تأمل معي بقية التوصيفات الربانية مثل: {أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} من الآية (11) سورة هود {أَضْعَافًا كَثِيرَةً} من الآية (245) سورة البقرة وقبل أن تنتهي توقف عند هذه الآية {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (17) سورة السجدة وتذكر أن عدم القدرة والعجز عن الإلمام بالجزاء يزيد مع العمل، بالتأكيد أنك عرفت القصد، ولن تفوت الفرصة