أقحم نفسك معهم

فهد عبدالعزيز الغفيلي

تعجبني كثيرٌ من العبارات التي نسمعها أحياناً وتكون مستمدة أصلاً من مصادر التشريع، فعبارة “هم القوم لا يشقى بهم جليسهم” تمر على بعضنا دون أن يتوقف عندها ويتأمل معناها الحقيقي، ومن يتأملها يمكن أن يفتح لنفسه نافذة من الرحمات والسعادة لو كلف نفسه البحث عن أولئك النفر وجالسهم ولو لقدر يسير من الوقت، يقول المولى سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (10) سورة الحشر وأرجوك أن تتأمل هذه الآية فهي مرتبطة بتصنيف الله للمؤمنين إلى يوم القيامة: مهاجرين، وأنصار، ومن جاء بعدهم، وبين الله في نفس السورة صفات المهاجرين والأنصار أما من صفات البقية فهم يدعون باثنتين الأولى: طلب المغفرة لهم ولأسلافهم، والثانية: يسألون الله أن لا يجعل في قلوبهم غلاًً للمؤمنين، ومن يتأمل هذه الآية سيجد أن بإمكانه أن “يردد” هذا الدعاء ويقحم نفسه في الصنف الثالث من المؤمنين، وسيجد أثر ذلك في دنياه قبل آخرته، فما أجمل أن تعيش وقد خلا قلبك من كل غل على المؤمنين، ومن المهم أن تعلم أن الغل سبب لكثير من الشرور التي تصيب الناس بفعل الناس، ولهذا فالله حين يذكرنا – ترغيباً – في نعيم الجنة يقول: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } (47) سورة الحجر .. فادع معي من قلبك الصادق ربنا لا تجعل في قلوبنا غلاً للمؤمنين، فلعل الله أن يكتبنا من الصنف الثالث بهذا الدعاء