فرص العمر كثيرة

فرص العمر كثيرة فهد عبدالعزيز الغفيلي

بالتأكيد.. لست مع من يرى أن هناك فرصة واحدة لا يمكن أن تتكرر؛ فهذا القول غير صحيح، ولا ينطبق إلا على الكسالى قليلي الحيلة، أمّا المجتهدون الباذلون فهم يصنعون الفرص ولا ينتظرونها تأتي وتطرق أبوابهم.

وتجد المجتهدين يفاضلون بين ما يوجدون لأنفسهم من فرص وإن فاتت واحدة، أوجدوا بدلاً منها اثنتين، لأنهم يبذلون الغالي والنفيس في سبيل ما يصبون إليه، فهم لا يتبعون أنفسهم أهواءها، تجدهم يسهرون حين ينام الناس، ويعملون ويتعبون ويبذلون حين يتكاسل ويتقاعس ويشح ويحجم أقرانهم، طموحهم وآمالهم كالبحر ليس له قاع، وخيره لا ينضب ولا ينتهي.

إنهم ينظرون إلى هذه الحياة بمنظار ورؤية مختلفة تماماً عن كثيرٍ منّا، فإن كان بعضنا يرى الفرصة لا تأتي سوى مرة واحدة في العمر، فهم يرون الفرص كالسمك في البحر، ما تحت الماء أكثر بكثيرٍ مما يخرجه الصياد، وما يخبئه الله لهم أفضل وأجمل مما منحهم أو فات عليهم ولم يحصلوا عليه؛ لأنه لم يكتب لهم.

إنهم يعملون ويكدحون ولا يركنون إلى النوم، متشدقين بعبارات وأمثالٍ يرددونها، دون أن يعملوا بواحدٍ منها، ومن هذا المنطلق أقول: إنّك وإن كنت غير راض عن وضعك الحالي، لأي سببٍ كان، فكن على ثقة أن القادم أفضل وأجمل وأكثر إشراقا، وأن ما ينتظرك في الغد شيء كثير بالنسبة لما تفكر به الآن وتطمح إلى تحقيقه، ولكن لا تنس أن تعمل؛ فالعمل والبذل والعطاء بالنسبة للطموح والحلم والأمل كالمشي أو السير في سبيل الوصول إلى البُغية، وتذكر أن من سار على الدرب وصل، وأن لكل مجتهد نصيباً.