محاسبة لا تنتهي

محاسبة لا تنتهي د. فهد الغفيلي

حين تشاهد إحدى المباريات الرياضية، ولتكن مباراة كرة قدم مثلاً، تجد نفسك توجه وتغضب وتطالب بتغيير هذا واستبدال ذاك وإبعاد الثالث، وسوف تشعر في قرارة نفسك أنك أفضل من بعض اللاعبين في الميدان، وبإمكانك أن تؤدي بشكل أفضل مما يؤدون.

كما أنّك لن تنسى حينها أنّ تتحسر على المدرب الذي تدفع له مئات الآلاف من الريالات سنوياً دون أن يعطي نتيجة مثمرة، وكل ذلك العتاب والتساؤلات بسبب ضياع فرصة أو اثنتين.

وأنا هنا لا ألومك، فكلنا نفكر بالطريقة نفسها تقريباً وإن اختلفت انفعالاتنا، ولكننا بعد انتهاء المباراة ننسى كل ما حصل ونفكر بطريقة عملية بعيدة كل البعد عن تلك الأجواء المشحونة التي كانت سائدة أثناء المباراة.

هذا بالنسبة للأشخاص الأسوياء، أمّا غيرهم فيستمرون يعيدون ويزيدون ويتحسرون على تلك الفرصة الضائعة أو ذلك الهدف الملغى.. وأنا حين أستشهد بالمبارايات الرياضية لا أخصها في حديثي فقط، فالكلام ينطبق على جميع مناحي الحياة، ومن يحاسب هنا سيحاسب هناك وهكذا.

وإن كنت من هذه النوعية فستتعب نفسك وتتعب غيرك معك؛ لأنك غداً حين تشرف أو تدير مجموعة من الأشخاص لن ترى الجهود العظيمة التي يقومون بها والنتائج الجبارة التي يحققونها، بل سوف تتفرغ لمتابعة أخطائهم وترصد زلاتهم وتوبيخهم ومحاسبتهم عليها، متناسياً أنّ ما يعرض أمامك من عمل ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة عمل مضنٍ تعب عليه واجتهد فيه صاحبه، وبذل كل ما يستطيع ليخرج بأفضل مظهر وأحسن صورة.

وإن لاحظت بعض النقص أو الخطأ فحاول إتمامه أو إصلاحه، ولا تتصرف بالطريقة نفسها التي سلكتها أثناء مشاهدتك مباريات كرة القدم، ونصيحتي لك أن تغير طريقتك من الآن؛ لأن من شبّ على شيء شاب عليه!!