فرق بين الاثنين

يحدثني صاحبي وهو يضحك ويتعجب من حال بعض المدراء فيقول: انه كان يعمل في إحدى الإدارات وكان لا يستطيع أن يأخذ أتفه حقوقه إلا بكل كلفة ومشقة، فحين يريد أن يأخذ إجازة عرضية مدة خمسة أيام مثلاً كان مديره “يحمّر ويصفــّر” بسبب ذلك الطلب ــ وكنت أنا معايشاً حاله ولم يكن يأتي بجديد حين يخبرني مثل ذلك ولكنه كان يذكرني لأشعر بالفرق ــ فيقول صاحبي وبعد ترقيتي وانتقالي للعمل في إدارة أخرى جلست قرابة سنة كاملة لم أتقدم خلالها بأي طلب شخصي، وفي إحدى المرات كنت أقرأ أحد التعاميم الجديدة فوقعت عيني على بيان يشتمل على عددٍ هائلٍ من الدورات، يقول صاحبي: وبتردد أخذت القلم ووضعت خطاً تحت إحدى الدورات لأميزها كي لا تضيع وسط هذا العدد الهائل، ثم أخرجت ورقة وقلماً وكتبت معروضي لسعادة المدير وكان فيه من المبررات والحيثيات والتفسيرات الشيء الكثير إلى درجة أنه تجاوز الصفحة ولكني قصدت ذلك؛ كي يكون طلبي مقنعاً ولا يرفضه فأنا تعرضت للكثير من الحرمان ولا أريده أن يلاحقني حتى في عملي الجديد، يقول: أخذت طلبي وعرضته على رئيسي الذي قرأه على عجل ولم يدقق فيه كثيراً ثم نظر إلي وقال: الله يهديك ــ يقول صاحبي: قلت الله يستر من أولها طلب الهداية والعتاب ولكنه أكمل كلامه الذي كان ظاهره العتاب والملامة لأني تعودت ذلك ليكمل كلامه وهو يكتب لا مانع من ذلك وهو يقول لي: فقط أسبوع لمَ لم تطلب سنة أو ثلاثة أشهر على الأقل لتستفيد أكثر. يقول صاحبي: كدت أسقط مغمياً علي من هول الصدمة حيث فاجأني بإجابته إلى درجة لم أعرف ما أقول له فأنا كنت قد كتبت عشرات المبررات والأعذار في خطابي ولدي ضعفها جاهزة لأردّ عليه حين أقابله، إلا أنه سببّ لي صدمة كادت تذهب عقلي.