الغفيلي” لـ”سبق”: النساء في مجتمعاتنا يحتجن إعادة تهيئة ليفكرن ويتصرفن بإيجابية.. وبعض الشباب في “متاهة”

حوارات

“الغفيلي” لـ”سبق”: النساء في مجتمعاتنا يحتجن إعادة تهيئة ليفكرن ويتصرفن بإيجابية.. وبعض الشباب في “متاهة”

قال إن “رونالدو” ماهر خارج الملعب أكثر من داخله وانضمامه للـ”النصر” أنجح صفقة علاقات عامة في تاريخ كرة القدم

الباحث فهد بن عبد العزيز الغفيلي

الباحث فهد بن عبد العزيز الغفيلي

شقران الرشيدي

شقران الرشيدي

تم النشر في : 

– لدينا حاليًا 4 قطاعات استثمارية ناشئة وضخمة جدًا ومن يريد بناء ثروة يتوجه لها.

– الاتفاق السعودي الإيراني سيجعل منطقتنا آمنة والميليشيات التخريبية في اليمن ولبنان وسوريا والعراق “ستتجمد”.

– البطالة حلها في تنظيم سوق العمل وسن الأنظمة والتشريعات وليس في منع الوافد من الوظيفة.

– اقتصار مناسبات الزفاف على الأمهات “آفة” وعدم دعوة البنات ينزع البركة ويتسبب في كثرة الطلاق وزيادة العنوسة.

– طريقة تطبيق الديمقراطية في العصر الراهن حولها إلى “سلبية” وعطل مصالح الشعوب العربية وجلب لها الفقر والتشتت.

– رعاية الصين للاتفاق السعودي الإيراني يعني أن الدبلوماسية الصينية بدأت تضع أقدامها في الشرق الأوسط وهو ما يزعج أمريكا.

– النادي الأهلي هبط بسبب ضعف وعي القائمين عليه ونسيانهم قيمة الفريق ومكانته التي تليق به.

– بعض الشباب يمضي وقته بين الألعاب الرقمية ومتابعة “بائعي الوهم”.

– الرياضة لـ “كريستيانو رونالدو” صناعة وتجارة.. والكثيرون لا يدركون ذلك.

حوار/ شقران الرشيدي- سبق: يقول الباحث الدكتور فهد بن عبد العزيز الغفيلي، المتخصص في مجالات فكرية متنوعة، ومهتم بثقافة جودة الحياة: “هناك تحدٍ يواجه كثيرًا من الشباب، ومعظمهم لا يدركونه، الذي يتمثل في أن الشاب صار يمضي وقته بين ألعاب رقمية، ومشاهدة الرياضات بأشكالها، ومتابعة بائعي الوهم في شبكات التواصل، وهذا يجره إلى متاهة ربما ليس من السهل الخروج منها”.

ويؤكد في حواره مع “سبق” أن لدينا حاليًا 4 قطاعات استثمارية ناشئة وضخمة جدًا، ومن يريد بناء ثروة يتوجه لها.

داعيًا النساء في مجتمعاتنا إلى إعادة تهيئة ليفكرن ويتصرفن بطريقة أكثر إيجابية.

ويتناول الحوار عددًا من المحاور المهمة في السياسة، والرياضة، والفكر والمجتمع، وجودة الحياة، فإلى التفاصيل.

رونالدو والنصر

** بعيدًا عن الفوائد الرياضية المباشرة، ماذا يعني انتقال النجم العالمي “كريستيانو رونالدو” إلى النصر، واللعب في الدوري السعودي؟

يعني أن كل مشجعي كرة القدم وحين أقول كل أعني “كل”، سيرددون اسم هذا النادي العريق، وسيكون للنصر جماهير عالمية أو على الأقل متابعون من خارج المملكة يفوقون بعشرات المرات أنصاره ومتابعيه في الداخل، وهذا ما قلته سابقًا وهو ما يحصل بالفعل. أما بالنسبة للمكتسبات، فهذه الصفقة ليست فنية فقط بالنسبة لنادي النصر ولا للاعب، بل هي صفقة تجارية من الطراز الرفيع جدًا، ما أعنيه ألا يختزل جماهير نادي النصر والمتابعون في الداخل والخارج نجاح هذه الصفقة بتحقيق النصر للبطولات، فمسألة الإنجازات والبطولات ربما تتحقق، ولكنها ستكون ثانوية بالنسبة لعوائد هذه الصفقة. وهناك تكمن مشكلة كثير من الجماهير وحتى المحللين والمعلقين في الداخل والخارج فهم لا يدركون عقلية رونالد ولا الكيفية التي ينظر بها لكرة القدم، فالرياضة بالنسبة لرونالدو صناعة وتجارة وهو ماهر في اللعب خارج الملعب أكثر مما هو ماهر داخله، وهذا ما لا يدركه كثيرون.

مكاسب

** لكن بعضهم يرى أن المبالغ المالية التي تم التعاقد بها مع “رونالدو” خيالية، فما المكتسبات الأخرى؟

نعم بعض المتابعين ربما يتحدث عن المبالغ الخيالية، هي بالفعل تفوق الخيال، ولكن دعنا نأخذ دولة قطر التي أنفقت أكثر من 800 مليار ريال قطري لاستضافة كأس العالم لتحقق مكاسب متعددة منها إعلامية وقد حققت في الجانب الإعلامي ما تريد وزيادة، وفي المقابل، فإن صفقة نادي النصر مع رونالدو وقيمتها الضخمة صورة مصغرة للخطوة القطرية الجريئة، والفرق يكمن في أنه بينما أنفق القطريون مبالغ أكبر على مدى أكثر من عقد من الزمن، فإن نادي النصر بمبلغ ربما يراه كثيرون كبيرًا إلا أن عوائده المادية والإعلامية ستكون كبيرة جدًا لدرجة لا يمكن تخيلها وخلال مدة قصيرة جدًا، ولا أدل على ذلك من اسم نادي النصر أصبح الوسم الأول عالميًا أو الترند العالمي الأول بلا منازع بمجرد إعلان الصفقة، وسيستمر هذا الزخم الإعلامي لسنوات قادمة. وباختصار، يمكن أن أقول إن هذه الصفقة في ظاهرها فلكية وكبيرة، ولكن إن أحسن نادي النصر وشركاه استثمارها، فستكون أنجح صفقة علاقات عامة في تاريخ كرة القدم، فهذا اللاعب رفع مداخيل نادٍ بحجم ريال مدريد الإسباني، ورفع أسهم نادٍ بحجم يوفينتوس الإيطالي، وسيكون الأثر أكبر مع نادي النصر إن هم أحسنوا استثمارها.

مشاهير السوشيال ميديا

** محليًا يلعب مشاهير “السوشيال ميديا” دورًا في التأثير على فئات معينة في المجتمع، فهل هم فعلاً يزرعون الوهم والوهن والتسويف لدى الشباب؟

هناك تحدٍ صار يواجه كثيرًا من الشباب، والمشكلة أن معظمهم ربما حتى محيطهم لا يدركون هذا التحدي، الذي يتمثل في أن الشاب صار يمضي وقته بين ألعاب رقمية، ومشاهدة الرياضات بأشكالها، ومتابعة بائعي الوهم في شبكات التواصل، وهذا يجره إلى متاهة ربما ليس من السهل الخروج منها. ويومه موزع بشكل روتيني مليء بالعشوائية، فالمشاعر الإيجابية، والشعور بالقدرة على مواجهة التحديات والتغلب عليها، وروح المغامرة والتجربة، كلها يحصل عليها في روتينه اليومي الوهمي، ولهذا فإنه يصبح غير قادر على القيام بخطوة إيجابية واحدة باتجاه الإنجازات الواقعية، ولهذا فمن المهم عدم ترك المجال للتسويف، بل يجب المبادرة في اتخاذ خطوة فورية للتغيير، تُشعر الشاب بوجود مصدر آخر للنشوة الواقعية وليس الوهمية التي يسوقها له بائعو الوهم في شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها، وإن كانت نشوة الواقع لن تكون مستساغة بالقدر نفسه الذي تكون عليه نشوة الوهم، إلا أن الوقت كفيل بتحسين مذاقها، ولكن بعد الجهد في المتابعة والإصرار والصبر، قبل أن يكتشف الشاب أنه كان يعيش الوهم، ولكن لابد أن يكون هذا قبل فوات الأوان.

السعودية وإيران

** أثار الاتفاق بعودة العلاقات السعودية الإيرانية الكثير من ردود الفعل، فما أبرز المكتسبات السعودية من هذا الاتفاق؟

انتقت المملكة الوقت المناسب للاتفاق مع إيران التي تمر بأزمات اقتصادية وتقلبات سياسية واحتجاجات شعبية واسعة، ومحاصرة من قِبل أمريكا، وبعض الدول الغربية بسبب برنامجها النووي، مع التفكير الجدي لضرب منشآتها النووية، وهذه الظروف تجعلها في موقف أضعف وتقدم تنازلات أكبر، فالسعودية على الرغم من أنها مستفيدة من هذا الاتفاق، خصوصًا فيما يتعلق بخلق بيئة صحية هادئة في الشرق الأوسط بعيدة عن التوترات السياسية، وهو ما يخدم الاستراتيجية السعودية الجديدة ورؤية 2030 من خلال المشروعات العملاقة التي شرعت المملكة في بنائها والتي سيكون جدواها أكبر من خلال استقطاب المستثمر الأجنبي الذي يهمه وجود بيئة إقليمية آمنة، وهذا الاتفاق بالنسبة للإيرانيين ربما يكون بمثابة طوق نجاة يخرجها من العزلة الحالية التي تعيشها. ولا ننسى أن الميليشيات التخريبية، التي تُمول من قِبل إيران سوف يتم تجميد الاهتمام بها وإيقاف الدعم المادي والمعنوي عنها، لأن أدوارها العبثية التخريبية غير مقبولة في المرحلة الراهنة التي ربما تطول، وهذا سينعكس إيجابيًا على الأوضاع في اليمن في المقام الأول، وكذلك في لبنان وسوريا والعراق.

رعاية صينية

** ماذا يعني أن هذا الاتفاق جاء برعاية صينية، وما أبعاده السياسية؟

يمكن القول إن الاتفاق السعودي الإيراني جاء على غير ما تتمناه أمريكا، التي تسعى في المرحلة الحالية إلى استعادة نفوذها في الشرق الأوسط، وإقصاء التنين الصيني عنها، إلا أن الرعاية الصينية لهذا الاتفاق كانت غير متوقعة، ولم يكن للأمريكيين في هذا الاتفاق سوى ما يرغب السعوديون إحاطتهم به. وما يجعل هذا الاتفاق عسير الهضم على أمريكا أنه جرى بين واحد من أقوى حلفائها في العالم “السعودية” مع واحدٍ من ألد خصومها “إيران” برعاية منافسها الرئيس “الصين”، وهو ما يعني بجلاء أن الدبلوماسية الصينية بدأت تضع أقدامها في الشرق الأوسط، وهو ما يُزعج أمريكا.

الديمقراطية

** هل فعلاً تقود الديمقراطية إلى النزاع والتخلف؟

الديمقراطية كمفهوم جيدة، وهي من أرقى الأساليب التي توصلت إليها البشرية في إدارة شؤونها، ولكن طريقة تطبيقها في العصر الراهن حولتها إلى أداة سلبية. ويمكن القول إن الديمقراطية كثيرًا ما تسببت في تعطيل مصالح الشعوب. على الرغم من منافعها، وأصبحت الديمقراطية تقوم على الاصطفاف الحزبي، وتعطيل مصالح المجتمع نكاية بالحزب الحاكم، وهي تزيد نفوذ أصحاب المال، والحقيقة أني حين أرى حال بعض الدول الديمقراطية، وضعف بنيتها التحتية المسكوت عنه، وتعطيل كثير من مشروعاتها الحيوية بسبب الصراع الحزبي، وكذلك حين أرى حال بعض الدول العربية التي انغمست في النظام الديمقراطي وما جلبته الديمقراطية، والثلث المعطل للشعب اللبناني والتناحر الحزبي والطائفي والنظام السياسي المهترئ، الذي صير أحد أكثر شعوب الأرض اجتهادًا وعبقرية إلى أكثر الشعوب فقرًا وتشتتًا. وكذلك ما الذي جلبته الديمقراطية لأهل العراق، وماذا قدمت للكويت والقائمة لا تنتهي، ما ألاحظه في كثير من البلدان الديمقراطية، وليس كلها طبعًا، أن هناك قاسمًا مشتركًا يجمعها، يتمثل هذا القاسم في أنها كثيرًا ما تمكن لبعض الأشخاص ممن يغلبون مصالحهم الخاصة سواء مادية أو معنوية أو نكاية بآخرين فيقومون بحشد الحشود وتعطيل مصالح المجتمع الحيوية، وهذا يؤخر البلد برمته ويعطل مصالح المجتمع.

الآفات الاجتماعية

** ما أبرز الآفات الاجتماعية المسكوت عنها في المجتمع السعودي؟

الحقيقة أن هناك مجموعة من الآفات الاجتماعية المسكوت عنها، ولكن تبقى حصر الدعوات النسائية لمناسبات الزفاف على ما يسمونهم بالأمهات، وعدم توجيه الدعوة للبنات، هي الآفة الاجتماعية الأبرز. فأم العروس وهي المدبرة والعارفة تتعاقد مع من تأخذ منها مبالغ طائلة مقابل كل شخص، رغبة في تقليل التكاليف، يتم تقليل أعداد المدعوات، والضحية البنات اللاتي في سن الزواج تقريبًا، اللواتي كنا يحضرن هذه المناسبات الاجتماعية وتكون فرصة للتقارب والتعارف، ومناسبة حتى لمشاهدة البنات وخطبتهن، ومع تفشي هذه الظاهرة صار من الصعب على النساء البحث عن المناسب من البنات لأبنائهن أو أقاربهن. وترتب على هذه الظاهرة أن البنات غير المدعوات صرن يتصرفن بالطريقة التي تناسب كل واحدة منهن، وربما هناك من حرمت من هذه اللقاءات فاستعاضت عنها بحفلات أخرى لإشباع رغبتها في عيش هذه الأجواء، أو لكسرة العزلة التي ستشعر بها حين تترك في المنزل وحدها، ليس مرة، بل في كل المناسبات القادمة، وهذا هو توجه المجتمعات النسائي. حرمان الأطفال والبنات ربما ينزع البركة من هذه المناسبات، فتكثر حالات الطلاق وكذلك تزيد العنوسة، وأنا لا أعمم. ولهذا فأظن النساء في مجتمعاتنا بشكل عام، بحاجة إلى إعادة تهيئة ليفكرن ويتصرفن بطريقة أكثر إيجابية وتفعيل هذه المناسبات الاجتماعية لتكون وسيلة بناء وتقارب وتعارف، لا أداة هدم، وبهرجة وبذخ.

هبوط النادي الأهلي

** ما علاقة هبوط النادي الأهلي السعودي للدرجة الأولى بموضوع الوعي؟

الوعي أحد أهم الأدوات الفكرية الفاعلة. وميادين الوعي كثيرة جدًا، وكل واحد منها يتطلب المعرفة الكافية لتسيير زمام الأمور بطريقة تكفل النجاح أو على الأقل تجنب أو تحد من الخسائر. ولكن تبقى مسألة الوعي الذاتي من أهم أشكال الوعي، حين يفهم الإنسان نفسه ومن هو ولمن ينتمي والهدف من وجوده أصلاً. ما ألاحظه أن هناك من يغفل عن ذاته ومن يكون، وبسببها ربما يتكبد الكثير من الخسائر في حياته، وربما انغمس في سلسلة من المشكلات ربما تقذفه إلى مكان لا يليق بتاريخه ولا يرضي أنصاره. بعد أن بينت هذه النقطة حول الوعي بقيمة الذات، يمكن أن نأخذ مسألة هبوط فريق النادي الأهلي لكرة القدم، الملقب بقلعة الكؤوس، إلى الدرجة الأولى، والتي حين أحللها لا أجد لها سببًا، سوى أن بعض القائمين عليه والمعنيين منهم تناسوا القيمة الحقيقية لفريقهم والمكانة التي تليق به، فقادهم هذا الجفاء مع الذات وانعدام الوعي بمكانة فريقهم وقيمته الحقيقية إلى تعذر البقاء في الدوري الأهم، لأنهم لم يقدموا ما يؤهلهم لذلك، ولو أردت أن تشخص مشكلة النادي الأهلي لوجدتها تتمحور حول هذه المسألة في المقام الأول، ويترتب عليها بقية الإخفاقات، ولهذا فلا يمكن معالجة حالة النادي الأهلي إلا من خلال وعي المتنفذين فيه بقيمة فريقهم، فهل يليق أن يتفرد المنافس بصدارة الدوري الأهم، بينما فريقي يصارع من أجل الصعود إليه.

الشباب والوظيفة

** كيف يمكن للشباب الحصول على وظيفة مناسبة، وما أبرز السلبيات التي يعانونها حاليًا؟

إن حل البطالة، ليس من خلال منع الوافد أيًا كان موقعه سواء في وظيفة دنيا أو عليا، وهو ما يطالب به بعض الشباب، ولكن من خلال: تنظيم سوق العمل، والتوعية، وسن الأنظمة والتشريعات، والرقابة والحزم في التطبيق، والأهم من ذلك كله وقبله الاستعانة بالقوي الأمين ليتولى ما ذكرت. ونصيحتي للشباب، فلدينا حاليًا 4 قطاعات استثمارية ناشئة وضخمة جدًا، ومن يريد بناء ثروة يتوجه لها، ومن أبرزها، قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، وقطاع صناعة السيارات الكهربائية خصوصًا أن المملكة دخلت هذا المجال بقوة من خلال شركتي لوسيد وسير. أما أهم هذه القطاعات كلها، فهو قطاع السياحة، فقطاع السياحة، في المملكة لا يمكن تخيل حجمه ولا عوائده الاستثمارية في المستقبل، أما بالنسبة لمجالات الاستثمار السياحي فهي كثيرة أيضًا، فهناك الإرشاد السياحي، الفندقة، السياحة الترفيهية، المطاعم والمقاهي، وكالات السفر، التنظيم السياحي، تنظيم الرحلات، البحث والتطوير السياحي، الاستجمام والمنتجعات، أمن المنشآت السياحية، التطبيقات السياحية، التسويق السياحي.

الإعلان