كيف غيرت درجة اختبار القدرات حياته

د. فهد بن عبد العزيز الغفيلي

في كتابه لتأخذ ما تأخذ، يقول تريفر معوض: حدثني والدي عن شاب كان ضعيفاً في تحصيله الدراسي، وكانت أمه كثيراً ما تنصحه وتذكره بأهمية بذل الجهد، وكان يعدها كل مرة بأن يتغير. وفي إحدى المرات ألحت عليه، فقال بأنه سيتغير، وليثبت لها ذلك، فإنه سيقوم بدخول اختبار SAT للقدرات، وهو اختبار امريكي يقيس قدرات طلاب الثانوية العامة قبل دخول الكلية أو الجامعة. المهم، دخل الاختبار، وكانت المفاجئة، أنه حصل على 1480 درجة من 1600. قالت له والدته، هل غشيت من أحد! فأقسم لها أنه لم يغش، وأن صعوبة الاختبار وكثرة الأرقام الرياضية لا تسمح بالغش. هذه الدرجة غيرت طريقة تفكير ذلك الشاب، فأصبح لا يتغيب عن المدرسة أبداً، والأهم أنه لم يعد يصاحب نفس الأشخاص والأصدقاء القدماء، حيث صار يرى أنه ذكي ولديه إمكانيات عالية جداً تمكنه من تحقيق النجاح، خاصة بالمقارنة مع أولئك الأصدقاء المهملين. حين لاحظ المعلمون هذا التغير، بدأوا يعاملونه بطريقة أفضل وزاد اهتمامهم به. وفي نهاية السنة تخرج من الثانوية، والتحق بإحدى الكليات، وتخرج منها، وأصبح رجل أعمال ناجح. بعد اثنتي عشرة سنة، وردت رسالة بريدية من لجنة اختبار القدرات SAT تفيد بأنه في السنة التي امتحن بها ذلك الشاب، حصل خطأ يتعلق بدرجات ثلاثة عشر طالب ومنهم هذا الشاب. حيث اعطيت له درجة 1480 بالخطأ، والصحيح أن الدرجة التي حصل عليها كانت 740 فقط. فقالت له زوجته ووالدته: بأن تلك الدرجة التي أعطيت لك بالخطأ قد غيرت حياتك للأبد! فقال: لا.. الحقيقة أن تلك الدرجة لم تغيرني، ولكن أنا الذي تغيرت، وأصبحت أتصرف كما يتصرف من يحصل على درجة عالية في اختبار القدرات. والرسالة التي يريد أن يوصلها تتمثل في أن بإمكان كل واحد منا الحصول على ما يريد متى ما تصرف بالطريقة المناسبة. فمن يتصرف كما يتصرف النابغون والمميزون، سيحصل على نفس نتائجهم، وربما أفضل منها.

د. فهد الغفيلي

١فهد عبدالعزيز١

الإعلان