أسأل أحياناً عن المعايير التي تعين الموظفين الشباب على تقييم بيئة عملهم الحالية ومعرفة مدى جودتها، وكيفية تفضيل عرض وظيفي على آخر؛ فهل توضع المزايا المالية في المرتبة الأولى، أم تكون بيئة العمل هي الأهم، أم ينصب الاهتمام بالعمل الذي يحاكي الشغف، وغيرها من الأسئلة الحائرة التي تبحث عن إجابات، ولهذا فقد قمت بوضع مجموعة من المعايير التي لعلها تساعد المهتمين بالإجابة على هذه الأسئلة وغيرها، وتمنحهم القدرة على تقييم بيئة عملهم الحالية، وتمكنهم من اختيار العرض الوظيفي الأنسب.
ولهذا فقد قمت بحصر مجموعة من المعايير التي أظنها مهمة في مسألة تقييم بيئة العمل وكذلك في تفضيل وظيفة على أخرى.
وقد خلصت إلى ثلاثة عشر معيار، يمكن تصنيفها إلى أربع مجموعات بعضها مادي يتعلق بالمرتب والمزايا المادية، وبعضها يبحث في التأهيل والتطوير، وهناك معايير تهتم بثقافة بيئة العمل، ومجموعة من المعايير الأخرى التي تركز على بيئة العمل نفسها ومدى رضا الموظف عنها.
ولهذا فسوف اتحدث عن هذه المعايير الثلاثة عشر بشكل مجمل، وستلاحظ بأن هناك من يهتم بالأمور المادية ويغفل أمور أخرى، وهناك من يركز على التطوير والتأهيل، ولا يهتم بغيرها، وهكذا مع بقية المجموعات المعيارية، ولكني أرى أهمية أن يبحث كل شخص في كل هذه المؤثرات ويحاول اشباع احتياجاته المادية، والثقافية، والتأهيلية، والنفسية.
وسوف أذكر هذه المعايير الثلاثة عشر سرداً، ثم أعطي بعض التفاصيل وهذه المعايير هي: الثقافة التنظيمية، والتطوير المهني للموظفين، وفرص الترقية المتاحة، وتقييم الأداء وفرص زيادة المرتب والمكافآت، وبرامج تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية، والسياسات المتعلقة بالتأمين الطبي وإجازات العمل، وتقييم مدى رضا الموظفين عن العمل، والتحفيز على الابتكار، وتعزيز روح الفريق، وفرص المشاركة في المشاريع الاستراتيجية، والتعامل مع التحديات والضغوطات في بيئة العمل، وفرص المشاركة في الفعاليات الخارجية والبرامج التطوعية، وسياسية المنشئة في الاحتفاظ بموظفيها الموهوبين.
وسأتحدث بشكل مختصر عن كل واحد من هذه المعايير، وأتناولها من زوايا مختلفة بحسب طبيعة كل واحد منها ولكني في الغالب سأركز على أهم المؤشرات التي تمكنك من معرفة مدى تحقق كل معيار في جهة عمل بعينها.
د. فهد بن عبد العزيز الغفيلي
