الرسالة الأمنية في عصر الإعلام الرقمي.. الواقع والتطلعات

مع الانفتاح الإعلامي الهائل والطفرة المعلوماتية التي نعيش، والتي قادت الحرف ليتبوأ صدارة الوسائل والأدوات الأكثر فاعلية، بحيث تراجع نفوذ المال وقوة البندقة إلى مراتب لاحقة وتربعت الكلمة في مقعد الصدارة دون منازع، وصار من يحظى بالقدرة على إيصال ما يريد بالطريقة التي يريد، ولكن بشكلٍ فاعل يمكن أن يحقق مكاسب عديدة ما كان له أن يتحصل عليها عبر أدوات الوصول الأخرى.

ورغم أهمية الإعلام التي قال عنها أحد المفكرين اليهود في زمن الإقطاعية والتسلط التجاري أو ما يسمى بالمركنتيلية “من يملك الذهب يملك العالم، وحالياً من يملك الإعلام يملك العالم” وفي الماضي القريب جداً كانت الدولة تتحكم بجميع مفاصل الإعلام، فلا يمكن للمواطن أن يقرأ أو يسمع أو يشاهد، إلا ما تأذن به الدولة واستمر ذلك حقبة من الزمن، إلا إنه ومع ظهور ما يسمى بالبث المباشر ثم الإنترنت بدأت الدولة تفقد سيطرتها شيئاً فشيئاً حتى صارت حلقة لا تختلف كثيراً عن غيرها من الحلقات في سلسلة ضخمة ومتشابكة ومتداخلة لا يعرف لها طرف.

وصارت البيئة الإعلامية متنوعة بعد أن كانت تمثل صوتاً واحداً فقط، وصار بإمكان كل ذي فكرة أن يصيغها بالطريقة التي يريد ثم يقذف بها فتتلقفها الأفئدة وتحدث صدى يتناسب مع ما تحمله من معاني، ويصير فعلها في اتجاهين: أحدهما يؤثر في مصدرها الأصلي، فإن راقت للجماهير رفعوه وسيدوه، وإن خلاف ذلك خفضوا قدره وطالبوا بوضع المشنقة حول عنقه. أما التأثير الآخر: فيتمثل في تأثيرها وفعلها في الشأن الذي قيلت فيه؛ حيث تلفت الأنظار إلى أمور قد تكون مجهولة، وبفعل برنامج إعلامي أو حتى مقالة أو ربما تغريده لا تتجاوز كلماتها أصابع اليد، ولكن تفعل أشد مما يفعله أعتى السحرة.

ولا شك أن الصوت التوعوي الذي كان في السابق يشنف آذان المتلقين في كل وقت ومكان، أصبح الآن خافتاً ولا يكاد يبين في غبة هذا المحيط متلاطم الأمواج، وهو تارة تقول غير موجود وتارة أخرى تراه ولا تسمعه، فمن خلال الإحصائيات يظهر أن هناك جهود تبذل رغم قلتها ولكنها لا تصل إلى حيث يراد لها أن تصل، وهذا يعود إلى أسباب كثيرة ربما يكون على رأسها النظرة السلبية لدى الجماهير تجاه ذلك الإعلام؛ فهم في حقبة مضت كانوا مجبرين على سماعه، أما اليوم فلا أحد يملك الحق في أن يملي ما يريد، والميدان متاح للجميع وليس لإحدٍ فضلٌ على أحد اللهم ما يحظى به صاحب الرسالة الأصلية من قبول لدى المتلقينن فمنهم من يحتفى بطرحه وفكره، وهناك من يعرض عنه لمجرد رؤية اسمه، وحتى طرحه، خاصة حين يكون يمثل جهة أمنية تسعى إلى إعادة الرسالة التوعوية البادئة بنفس الاساليب المنقرضة من خلال بعض العقليات الفقيرة، التي تنتهج قاعدة {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ} فهي تريد أن تخاطب الجماهير بالطريقة التي تناسبها حتى لو لم ترق للمتلقي، وأظن ذلك من باب تسجيل الحضور ليس إلا، ليسجل في إحصائيات الجهة الأمنية أننا نشرنا كذا مقالة وأرسلنا كذا رسالة وعملنا كذا برنامج، ولكن أداة التقييم مفقودة، ولهذا فلا يمكن رؤية الصفر المتأتي من تلك الجهود.

وأرجو أن لا يفهم من حديثي السابق أن الرسالة الأمنية التوعوية لا تصل مطلقاً، بل على العكس هناك جهات أمنية رسمية وأخرى متطوعة تقوم بجهود جبارة وتبذل في سبيل إيصال رسالتها وتسعى إلى أن تسمع صوتها رغم ضجيج الأصوات وتداخله، ويمكن للمتابع أن يلحظ تلك الرسالة ويستبين وقعها وفعلها، رغم محدودية نطاقها بفعل صغر حجمها وقلة القائمين عليها ومحدودية قدراتهم.

وبعد أن بينت في الأسطر السابقة وبشكلٍ موجز حال البيئة الإعلامية وموقف الجهات المنوط بها الشأن التوعوي وأنه يحتاج إلى بذل الكثير من الجهد والفكر والمال والوقت ليمكنه المنافسة للحصول على قبول المتلقي ورضاه. ولهذا فسوف أستعرض في هذا البحث واقع الرسالة الأمنية من حيث الكيف والكم والفاعلية، ثم أتحدث في مبحثٍ تالٍ عن المأمول في حال تلك الرسالة والتطلعات المرجوة لها؛ لتحقق الغرض منها.

للحصول على نسخة من البحث تفضل بالضغط هنا

الإعلام الأمني ودوره في إدارة الأزمات

جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالتعاون مع المديرية العامة لقوات الدرك الأردني والأمانة الفنية لمجلس وزراء الإعلام العرب

عمان 5-7/8/1433هـ 25-27/6/2012م

(بحث)

الرسالة الأمنية في عصر الإعلام الرقمي..

الواقع والتطلعات

إعداد

عقيد د. فهد بن عبد العزيز الغفيلي